الأعراض الجانبية للنزاعات

الأعراض الجانبية للنزاعات

الأعراض الجانبية للنزاعات 960 656 Rawan Khalfallah

 

مجموعة طلبة من قلب مدينة دمرتها الحرب يقررون أن المحاربة بالأقلام ، مجدية اكثر من المحاربة بالسلاح.

لعلنا نتفق أن”الشباب هم العمود الفقري للمجتمع”، وللأسف فإنه يتم تجاهل آرائهم وإسكات أصواتهم؛ وهو ما يهدف قانون الامم المتحدة 2250 لتغييره.. أي بمعنى تمكين الشباب في عمليات وحوارات صنع القرار، ودعمهم ليصبحوا فاعلين في عمليات نبذ التطرف؛ لأن إهمال آراء الشباب خلال عملية السلم والأمن -أثناء وبعد النزاع-  يؤدي إلى أضرار كبيرة .. كيف ولماذا؟

الإجابة في كلمتين: التطرف العنيف

كلمة العنف كلمة ذات أثر كبير، من عدة نواحٍ: جسدية وذهنية ونفسية واجتماعية.

اجتماعيا: سكان البلدان التي خاضت وانجرفت خلال حروب ما يمكنهم التكيف – أو بالأحرى يصبحون مجبورين على التكيف – مع العنف في روتين الحياة اليومية، خصوصا الشباب. وبطبيعة الحال هذا الأمر سيجذب المجرمين والإرهابيين، والذين بدورهم سيجذبون مجتمعنا إليهم .. ومرة أخرى “خصوصا الشباب”.

إن كنت تظن أن التركيز على محاربة الإرهاب والتطرف والعصابات الإجرامية فقط سيحل المشكلة بسلاسة وبصورة نهائية، فكر مرة أخرى؛ فنظراً لهشاشة الشباب ولأن العالم يقضي وقته يناقش قضايا “الأشخاص السيئين”، بينما هم – أي الأشخاص السيئين- يقومون باستقطاب جيلنا الشاب وإغرائهم لضمهم تحت أجنحتهم، لاعبين دور الاخيار،ومقدمين لشبابنا الإهتمام الذي يفتقدونه،يقومون بتدريبهم إقناعهم بصحة و براءة نواياهم ضامنين بذلك بناء واستدامة جيوش أكبر وأقوى.

وهذا لا يقتصر على الشباب وحدهم، بل يشمل النساء أيضاً؛ لهذا فإن الأمر الان يتطلب “مساحة سياسية على أرض الواقع” لكليهما  لعكس آرائهم ووجهات نظرهم.

تلخيصا؛ كل الذي سبق يعكس مدى أهمية تبني فكرة  “عكس التطرف العنيف – منع التطرف العنيف”  لتبنيه في الحياة اليومية للعامة، ليس فقط الشباب والنساء.

من رأيي الشخصي، ما يجب على محاولات “منع التطرف العنيف” التركيز عليه هو إيجاد جذور المشاكل التي تسبب الفوضى والقلاقل في كل مجتمع مستهدف، والذي لن يكون بالمهمة السهلة نظراًإلى البيئة المحيطة بهذا المجتمع خاصة في مناطق النزاع؛ لذا يجب دوما التأكيد حتى للأطفال الصغار مدى أهمية نبذ العنف في حياتهم،وترويجه كالحل غير المحدود لأي مشكلة، هذا قد لا يخلق شيئا أكثر من كونه لب للعاصفة، رغم كوننا نعصف داخلها.

يجب تبني “عكس التطرف العنيف –منع التطرف العنيف” من قبل قائد كل دائرة اجتماعية، بدءاً من الوالدين لعائلة صغيرة وصولاَ إلى قادة على مستويات دولية، محاولين بقدر الإمكان أن يكونوا ذوي تأثير جيد كمحاولة للتغيير ولتضميد الضرر الذي نتج عن الصراع، بغض النظر عن كون الإنسان بطبيعته يخاف التغيير حتى وإن كان للأفضل.

Rawan Khalfallah

Member and Contributor

جميع المقالات من: Rawan Khalfallah